محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
103
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
المسألة الثالثة عشرة : حكم مخالفة مصحف عثمان بالزيادة والنقصان : أجمعت الأمة الإسلامية أن القرآن اسم لكلام اللّه الذي جاء به محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم معجزة خالدة له ، وأنه محفوظ في الصدور ، مقروء باللسان ، مكتوب في المصاحف ، معلومة سوره وآياته ، مبرّأة من الزيادة والنقصان حروفه وكلماته ، ومن ادّعى زيادة عليه أو نقصانا منه فقد أبطل الإجماع ، وردّ ما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلم من القرآن المنزّل ، وردّ قوله تعالى قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [ الإسراء : 88 ] ، وأبطل آية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الدالّة على صدقه ، لأنّه إذ ذاك يصير القرآن مقدورا عليه ، فلا يكون حجة ولا آية . « 1 » وقد زعم بعض من زاغ عن الملة ، وخرج عن إجماع المسلمين متبعا هواه حتى ضلّ به عن سواء السبيل ، فادّعى أن مصحف عثمان لم يشتمل على جميع القرآن ، كما ادّعى أن فيه زيادة في مواضع ، وإسقاطا في مواطن ، وأنه اشتمل على تصحيف حروف مفسدة مغيّرة ، وأن عثمان أخطأ ولم يصب في إسناد الجمع إلى زيد بن ثابت ، وغير ذلك مما أجاز به لنفسه مخالفة مصحف عثمان ، والقراءة بما يراه ، مدعيا أن من الصحابة من قرأ بما يخالف
--> ( 1 ) انظر : تفسير القرطبي : 1 / 80 .